ينحدر محمد بن عبد الوهاب من أسرة علمية شهيرة، فأبوه عبد الوهاب بن سليمان كان من الفقهاء وقاضيا في*العارض*وجده سليمان بن علي كان عالما وقاضيا وموثقا شرعيا تولى القضاء وعمه الشيخ إبراهيم وهو ممن تخرج بأبيه وكان يتردد على ما حول*العيينة*للإفتاء والتوثيق وتولى القضاء في بلدة*أشيقر. حفظ محمد بن عبد الوهاب القرآن الكريم ولم يتجاوز سنه عشرة أعوام وشرع في طلب العلم فقرأ على والده وعمه وتخرج بهما في*الفقه*وغيره وكان سريع الحفظ والكتابة قوي الإدراك كثير المطالعة شغوفا بها ولاسيما في كتبالتفسير*والحديث وكلام العلماء في أصل الإسلام. ثم رحل إلى عدد من الأمصار لطلب العلم والحديث والتفقه في الدين فرحل إلى*الحجاز*وتهامة*والبصرةوال**ير*والأحساء*وقرأ على جملة من علمائها، وتحصل على إجازات في الحديث وغيره.[8]

رحل محمد بن عبد الوهاب في طلب العلم إلى*مكة*والمدينة*والبصرة*غير مرة. ولم يتمكن من الرحلة إلى*الشام*ثم عاد إلى*نجد*يدعو الناس إلى التوحيد. ولم يثبت أن محمد بن عبد الوهاب قد تجاوز*الحجاز*وتهامة*والعراق*والأحساء*في طلب العلم. فتفقه على*المذهب الحنبلي*وتلقاه على يد والده بإسناد متصل ينتهي إلى الإمام*أحمد بن حنبل. كما تلقى علم الحديث النبوي ومروياته الحديثية لجميع كتب السنة كالصحاح والسنن والمسانيد وكتب اللغة والتوحيد وغيرها من العلوم عن شيخيه: العلامة عبد الله الفرضي الحنبلي والمحدث محمد حياة السندي وأسانيدهما مشهورة معلومة.[9]*ولقد كان لعدد من العلماء السلفيين دور في تشكيل وبناء فكر محمد بن عبد الوهاب ومنهم الشيخ محمد المجموعي وبعض علماء العراق الآخرين وقد هاجم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ما رآه من المعاصي هناك وعاد غاضباً. ومن علماء الإحساء كان للشيخ ابن عبد اللطيف وهو أحد علماء*الأحساء*الحنابلة دور في بناء فكر محمد بن عبد الوهاب الديني. وقد تدارس الشيخ كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم مما كان له الأثر في انطلاق فكره وحرية آرائه واجتهاده.[8]

أما ما قيل من أنه سافر إلى*الشام*كما ذكره*خير الدين الزركلي*في الأعلام وإلى*فارس*وإيران*وقم*وإصفهان*كما يذكره بعض المستشرقين ونحوهم في مؤلفاتهم فهذه الأشياء غير مقبولة لأن حفيده*عبد الرحمن بن حسن آل الشيخوابنه عبد اللطيف وابن بشر نصوا على أن محمد بن عبد الوهاب لم يتمكن من السفر إلى*الشام*أما ما يذكر من أنه سافر إلى فارس وغيرها من البلاد فإن أغلبهم قد اعتمدوا على كتاب لمع الشهاب لمؤلف مجهول. قال*حمد الجاسر:

«ولا تفوت الإشارة إلى أن كثيراً ممن كتبوا عن محمد انخدعوا بما جاء في كتاب لمع الشهاب... إلى أن قال: وهذا الكتاب الذي لا يصح التعويل عليه.»

وبالإجمال؛ فقد حرص مترجموا محمد بن عبد الوهاب على تدوين كل ما يتصل برحلاته وبأسماء العلماء الذين تلقى العلم عنهم. وبذكر البلاد التي زارها ويكادون يتفقون على عدم صحة ما ورد في كتاب لمع الشهاب.[9]*ومن ذلك ما زعم أنه درس اللغتين*الفارسية*والتركية*والحكمة الإشراقية*والفلسفةوالتصوف*ولبس جبة خضراء في أصفهان فليس بثابت بل إنه أمر مستبعد إذ ليس في مؤلفاته وآثاره ما يدل على شيء من هذا ثم إن من ذكر ذلك عنه كان ممن انخدع بمثل كتاب لمع الشهاب.[10]*وبعد مضي سنوات على رحلته عاد إلى بلدة*حريملاء*التي انتقل إليها والده بعد أن تعين على العيينة أمير جديد يلقب*عثمان بن حمد بن معمر*والذي لم يرق له بقاء عبد الوهاب في القضاء فعزله عنه فغادرها عبد الوهاب إلى حريملاء وأقام بها وتولى قضاءها. فأقام محمد في حريملاء مع أبيه يدرس علمه.[11]

إبراهيم الحربي (عمك إبراهيم الحربي)Google إجابات-العالم العربي-الإسلام


أكثر...