بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ، فمن خلال تتبعي لبعض أطروحات أبرز علماء الإمامية ، وجدتهم يلقون بكل ثقلهم لنفي بعض الفضائل التي ثبتت لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ..
حيث وجدت المفيد يؤصل ويدقق ليصل إلى غايته ومناه بنفي زواج عمر من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ..
ثم وجدت مرجعهم الخوئي أيضاً يؤصل بنفس طريقة المفيد ليصل إلى نفي فضيلة أبي بكر رضي الله عنه بجمعه للقرآن الكريم أيام خلافته ..
وكان عمدتهم بنفي تلك الوقائع هو أن هناك تعارضاً وتناقضاً في الأخبار الواردة بشأنها بما يورث الحكم ببطلانها.
ثم ارتأيت أن أطبق تقريرهم هذا على قصة تصدق علي رضي الله عنه بخاتمه في الركوع ، من خلال استعراض التناقضات في الروايات التي تثبتها لأصل من خلالها إلى الحكم ببطلان القصة كما قرروه واعتمدوه حذو القذة بالقذة ..
وإليكم بيان ذلك بتفصيل من خلال عدة حقائق وكما يلي:

الحقيقة الأولى:حكم المفيد والخوئي ببطلان الواقعة إن وقع التعارض والتناقض في أخبارها
وإليكم بيان تقريرهم لتلك الحقيقة:
1- قرر المفيد بطلان خبر زواج عمر من أم كلثوم بحجة تناقض الروايات المثبتة له ، فقال في كتابه ( المسائل السروية ) ( ص 88 - 90 ) :[ والحديث بنفسه مختلف ، فتارة يروى : أن أمير المؤمنين عليه السلام تولى العقد له على ابنته . وتارة يروى أن العباس تولى ذلك عنه . وتارة يروى : أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم . وتارة يروى أنه كان عن اختيار وإيثار . ثم إن بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا أسماه زيدا . وبعضهم يقول : إنه قتل قبل دخوله بها . وبعضهم يقول : إن لزيد بن عمر عقبا . ومنهم من يقول : إنه قتل ولا عقب له . ومنهم من يقول : إنه وأمه قتلا . ومنهم من يقول : إن أمه بقيت بعده . ومنهم من يقول : إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم . ومنهم من يقول : مهرها أربعة آلاف درهم . ومنهم من يقول : كان مهرها خمسمائة درهم . وبدو هذا الاختلاف فيه يبطل الحديث ، فلا يكون له تأثير على حال ].

2- بعد أن استعرض الخوئي روايات جمع القرآن في خلافة أبي بكر رضي الله عنه - والتي بلغ عددها ( 22 ) - قرر بطلان تلك الواقعة بحجة تناقض رواياتها مع بعضها ، فقال في كتابه ( البيان في تفسير القرآن ) ( ص 247 ) تحت عنوان ( تناقض أحاديث جمع القرآن ) :[ إنها متناقضة في أنفسها فلا يمكن الاعتماد على شئ منها ، ومن الجدير بنا أن نشير إلى جملة من مناقضاتها ، في ضمن أسئلة وأجوبة :
متى جمع القرآن في المصحف ؟
ظاهر الرواية الثانية أن الجمع كان في زمن عثمان ، وصريح الروايات الأولى ، والثالثة ، والرابعة ، وظاهر البعض الآخر أنه كان في زمان أبي بكر ، وصريح الروايتين السابعة ، والثانية عشرة أنه كان في زمان عمر ].

3- قام محققهم جعفر مرتضى العاملي بتبني ما أصله شيخهم المفيد لإبطال واقعة زواج عمر بأم كلثوم بحجة تناقض الروايات ، فقال في كتابه ( ظلامة أم كلثوم ) ( ص 27 ) :[ وغني عن البيان : أنه إذا ظهرت التناقضات في النصوص التي تثبت حدثاً مّا ، فإن الريب والشك في صحة تلك النصوص يصبح مبرراً وطبيعياً . بل إنه يفرض نفسه على الباحث ، ويضطره للسعي لتميز الصحيح من المكذوب من تلك النصوص ، هذا إن لم نقل : إن ذلك قد يثير في نفسه الشك في أصل صدور ذلك الحدث . .
واللافت في قصة زواج أم كلثوم بعمر بن الخطاب ، وجود تناقض شديد جداً بين نصوصها كما سيظهره هذا العرض المقتضب الذي نورده في هذا الفصل . . ].

وثيقة - روايةالعراق-الأديان والمعتقدات-السعودية-العالم العربي-لبنان


أكثر...