سقطتْ ورقة العمر في بئر الزّمن... فكبرنا فجأة... كيفَ كبرنا ؟! كيفَ هرمنا بهذه السّرعة؟! لم يجد أبي جوابًا على سؤاله وهو يهذي بهذه الكلمات أمام أمّي. أمّي هي الأخرى كانت تبكي في اللّيالي السّود دون أن تُشعِرنا بذلك على فقدها للأيقونة السّاحرة؟! سألها الموتُ نفسه ذات مرّة: ألم يُغنِكِ ميلاد الأطفال الجُدد عن موت طفلةٍ مرّت في القلب ذاتَ حلم؟! أجابته بدمعتَين حارّتَين سالتا على خدّيها كأنّهما لؤلؤتان قادِمتان من بَحرٍ عميقٍ!! نعم كادت أمّي لكثرة ما بكتْ على أختي أن تفقد بصرها. لم تقلْ لنا ما كانت تُعانيه من الآلام بعد كلّ حفلةِ بكاءٍ صامتةٍ في ليلةٍ دامِسة. عرفْنا ذلك حين بدأت تُضيّق عينيها عندما تنظر إلى الأشياء أمامها، وعندما بدأت تتلمّس الجدران وهي تسير لكي لا تعثُرَ بأحد الأشياء في الطّريق... حينها بدا الجبل الّذي تكّور على ظهر أبي بسيطًا أمام انطفاء الضّوء من عينيّ أمّي.
ريحآنہ (سِرَاجًا وَهَّاجًا)التاريخ-Google إجابات-العالم العربي
أكثر...