دَائماً الام تحس و تشعر بولدها بأنه ليس على ما يُرام ، وليس كما ينبغي له أن يكون ، كانت يومياً تأتي إلي لتسألني : ما خطبك ؟! ، ثلاث زيجات تنتهي بالطلاق ! ، أخبرني ما اللذي تشكو منه ؟ ..... و نحو هذه الاسئلة ، وكانت أجوبتي ضبابية و غير واضحة ، وكانت تبيت بعض الليالي معي في شقتي .
و في تلك الليلة ـــــ اللتي تناولت بها تِلك الحبوب لكي انهي بها حياتي ــــ تأخرت عن موعدها المعتاد بمجيئها إللي ، و عِندما دخلت علي في غرفة نومي و جدتني قد تقيأت على الفراش و أنا نائم ، و رأت في القيء بقايا من تِلْك الحبوب ، فأقحمت سَبَّابَتها في حلقي و ارغمتني على القيء و تفريغ معدتي مما فيها و صراخها يملأ الحي ، فهرع الجيران على إثر صوتها و قاموا بنقلي إلى الاسعاف الطواريء و أجروا لي عمليات تنظيف للمعدة و تم إدخالي بعدها إلى غرفة العناية المركزة و بقيت فيها أيَّام.
كل ذلك حدث معي و أنا لا اذكر منه أي شيء ، عندما إستيقظت كنت أرى الناس من حولي كالضباب دون وضوح ، أصابني نوع من فقدان السيطرة على الكلام ، ولم أكن استطيع أن اعبر عَمَّا اريده ، و كانت ذاكرتي مشوشة ، و أصابني نوع من الهلوسة فأرى الاشياء تتحرك أمامي وهي لا تتحرك ، الطعام و الشراب لا يلبث في بطني ثواني حتى أتقيأه لا إرادياً ، ولم أكن اُطيق إي راحة في الاجواء ، سواء رائحة طعام أو رائحة عطور ، فقد كانت تثير حالة القيء عندي ، و بقيت هكذا لإيام حتَّى بدأت الامور تتحسن بشكل تدريجي ، و بدأ نطقي و كلامي في التعبير يرجع طبيعياً . حتى تماثلتُ للشفاء التام من آثار تِلك الحادثة و تلك الوعكة ، ولكن ما يعانيه قلبي و ذهني و تفكيري لم اشفى منه قط .
بعد تلك الحادثة لم تتركني والدتي ابداً ، وكنت شبه مراقب 24/24 ساعة ، جميع الادوية إختفت من البيت ، و كل شيء ممكن له أن يسبب لي الاذى كان تحت المراقبة الحثيثة ، و الصحيح أنه لم يخطر ببالي أن افعلها مرة أخرى بسبب التجربة المريرة اللتي مررت بها ، و الاهم من ذلك الحالة النفسية اللتي طرأت على والدتي من الخوف و الهلع و القلق المستمر ، لا أدري كيف كان وجهي و هيأتي حينها عندما عثرت علي مُلْقى في الفراش و أنا بتلك الحالة . ولكن ما لا يعلمه أحد هو أن محاولة الانتحار تلك لم تكن المرة الاولى ، فقد كانت المرة الثالثة ، فكنت كلما أبتلع تلك الادوية لا تلبث في بطني ثواني حتى استفرغها ، و اروح بعدها في وعكة صحية لايام ، وكان الاهل يظنوا بأنها مجرد إلتهابات في الامعاء و نحوها .
كان التلفزيون بمثابة الرفيق الوحيد في السلوى ، و خاصة الاحداث المتتالية في علم 2011 من ثورات عربية و ما يسمى بالربيع العربي ، و كنت أيضاً اتابع مسلسلاً أمريكياً إسمه brothers and sisters ، وكان يعرض منه الموسوم الاول على إحدى القنوات الفضائية ، وكنت أتابع باقي مواسمه من خلال الاقراص المدمجة اللتي كنت أشتريها من محلات بيعها ، ولكن أكثر ما لفت إنتباهي في ذلك المسلسل هو بعض الشخصايات رأيسية فيه ، كشخصية Kevin Walker و Scotty Wandell ، و إيضاً بعض الشخصيات المسانده لها ، فقد كانت شخصيات " مثلية ***** " ، ولكن لم أكن اعرف شيء عن المثلية *****ية إلا لاحقاً ، فكنت اسميها بالـــ " شذوذ *****ي " كما كان منتشراً ، وكانت قصة تلك الشخصيات تجذبني إليها بإهتمام لانها كانت تتحدث عني بطريقة ما أو بأخرى ، وكنت اتابعها بإنسجام واهتمام بالغين ، ولكن للاسف إنتهى عرض هذا المسلسل في ذلك العام .
أثر ذلك فيَّ ذلك المسلسل إيَّمَا تأثير ، فصرت أتَسَائل : هل أنا اعاني مما يعاني منه البعض في العالم ؟! ، هل يوجد غيري ؟! ، و بقيت الاسئلة تدور في راسي حتى وصل إلى بيتنا في تلك السنة " الانترنت " ، و لكن لم اكن أتقن إستخدام هذه التقنية الجديدة علي ، فَضلاً عن إستخدام الجهاز الحاسب ، فكنت أجلس مع شقيقي و اراه كيف يستخدمه و كيف يدخل على المواقع
يتبع
رجل مثلي *****Google إجابات-العلاقات الإنسانية-تعليقات المستخدمين-العالم العربي-الإسلام
أكثر...