قبل عدة سنوات، في الذكرى السنوية الـ 50، نظر جدي البالغ من العمر 87 عاماً لجدتي البالغة من العمر 84 عاماً، وقال: «حقاً، إن علاقتنا، هي أعظم إنجاز لي». ظلت كلمات الجد دائماً معي، كانت كلمات رومانسية جميلة، ولكن الأهم من ذلك، أنها كانت بحق مبهجة.. العلاقات الصحية كانت هي الإنجازات.. هم مشغولون وملتزمون بالعمل، وفي الوقت نفسه يبذلون المجهود اللازم لتطوير علاقتهم وتعزيزها. إذا كنت في علاقة حميمة أو أفلاطونية، يمكن أن تحتاج القليل من المساعدة، والنصائح التالية تأتي في إطار الموضوع نضعها في متناول يديك: 1ـ اترك وانسَ الجروح القديمة بالتسامح والمغفرة: في كل لحظة من حياتك تنمو أو تموت، وعندما تكون في صحة جيدة جسدياً يكون الموت أو النمو خياراً وليس قدراً. فن الحفاظ على السعادة في حياتك وعلاقاتك يعتمد على التوازن الجيد بين ما تحتفظ به وما تتركه. نعم، أحياناً يجرحك من تثق به (بمن في ذلك نفسك). التعرض للأذى شيء لا يمكن تجنبه، ولكن التعاسة باستمرار هي دائماً خيارك أنت، والتسامح والغفران هما العلاج.. لابد أن تترك ما هو خلفك قبل أن تتمكن من الوصول للخير الذي أمامك. 2ـ نظّف أخطاءك أولاً بأول: القلب الصادق هو بداية كل حق في هذا العالم.. الشرفاء والنبلاء ليسوا أولئك الذين لا يخطئون، ولكن أولئك الذين يعترفون بالخطأ عندما يقعون فيه، ثم يمضون قدماً وهم يبذلون قصارى جهدهم لتصحيح الأخطاء التي قاموا بها.. وفي النهاية، إذا كنت صادقاً فقد لا تفوز دائماً بالكثير من الأصدقاء والمحبين، لكنك ستحتفظ وستبقى دائماً في حياتك على الصادقين. 3ـ توقف عن النميمة وابدأ في التواصل: هذه قاعدة مجربة، إذا كنت لا تستطيع أن تقولها في وجوههم، فيجب ألا تقولها من وراء ظهورهم.. كما قال «أليانور روزفلت» ذات مرة: «العقول العظيمة تناقش الأفكار، العقول المتوسطة تناقش الأحداث، العقول الصغيرة تنتقد الناس»، الحياة أقصر جداً من أن تضيعها في التحدث عن الناس، وفي النميمة، وإثارة المتاعب التي لا داعي لها.. إذا كنت لا تعرف، فاسأل.. إذا كنت لا توافق، أفصح.. إذا كنت لا ترغب في ذلك، عبّر عن رأيك.. ولكن أبداً لا تحكم على الناس من وراء ظهورهم. 4ـ إعطاء الآخرين مساحة لاتخاذ قراراتهم بأنفسهم: توقف عن الحكم على الآخرين من خلال ماضيك الخاص.. توقف عن التصرف مع الناس والحكم عليهم وكأنك تعرفهم أفضل مما يعرفون أنفسهم، إنهم يعيشون حياة مختلفة عنك.. وما هو جيد لشخص ما لا يكون جيداً للآخر.. وما قد يكون سيئاً لشخص ما قد يغيّر حياة شخص آخر نحو الأفضل، يجب أن تسمح للناس بتصحيح أخطائهم واتخاذ قراراتهم بأنفسهم. 5ـ افعل الأشياء التي تجعلك سعيداً: إذا كنت تريد أن توقظ السعادة في علاقة ما، فعليك أن تحيا حياة تجعلك سعيداً، وبعد ذلك ستشع سعادة في علاقتك.. إذا كنت تريد التخلص من المعاناة في العلاقة، ابدأ من خلال القضاء على الأجزاء المظلمة والسلبية في نفسك، ومن ثم ستنتقل الإيجابية الخاصة بك إلى علاقتك.. حقاً، إن أعظم قوة لديك في هذا العالم هي قوة تغييرك لنفسك قوة التحول الذاتي لديك، فكل تغيير إيجابي تسعى إليه يبدأ منك أنت. 6ـ أظهر لُطفك لأحبائك بطرق بسيطة كل يوم: قال أحد الفلاسفة: «الفعل اللطيف في أي وقت لا يضيع، مهما كان صغيراً»، لا شيء أقرب إلى الحقيقة من اللطف.. دائماً كن ألطف من اللازم.. أنت لا تعرف ما يعاني منه ذلك الشخص ولا يمر به.. أحياناً تكون لطيفاً مع شخص ما، لا لأنه لطيف ولكن لأنك أنت الذي تتميز باللطف والأريحية.. في كثير من الأحيان نقلل من قوة اللمسة، والابتسامة، والكلمة الطيبة، والأذن الصاغية، والمجاملة الصادقة، أو أصغر ما نستطيع تقديمه الرعاية، وكلها أشياء لها القدرة على تحويل الحياة وتغييرها بالكلية. 7ـ قل الأقل عندما يعني الكثير: الأمر يحتاج إلى بعض الشجاعة لكي تقف وتقول وتتكلم، ولكن فتح العقل والاستماع يستغرق وقتاً ويحتاج لشجاعة أكبر.. انتبه لمحدثك وكن مستمعاً جيداً، أذناك لن تورطك أبداً.. الناس في حياتك غالباً ما يحتاجون إلى الأذن المنصتة أكثر مما يحتاجون إلى الصوت العالي.. ولا تستمع بقصد الرد؛ استمع ما يقال بقصد الفهم.. فأنت جميل بقدر ما تحب أن تعطي من الحب، وأنت حكيم بمقدار ما تترك وراءك من الصمت. 8ـ اسمح لحبك وثقتك بنفسك أن يتغلبا على خوفك: لن تفقد شيئاً أبداً بسبب الحب؛ ستخسر فقط عندما تنظر إلى الوراء.. لا توجد علاقة مستحيلة إلا تلك التي ترفض أن تعطيها فرصة.. الحب يعني إعطاء شخص ما فرصة أن يؤذيك مع الثقة بأنه لن يفعل ذلك، وبدون هذه الثقة، لا يمكن للعلاقة البقاء على قيد الحياة.. لا يمكنك فقط أن تصدق ما تخشى من الآخرين، عليك أن تؤمن بحسن نية الآخرين.. إذا كان لديك من يثق بك، فيجب أن تثق أنت الآخر فيه.
امازيغية حرةالعلاقات الإنسانية
أكثر...