البُردَة **اء يلتحف به، وأطلق اسماً على القصيدة اللامية: "بانت سعاد"، التي مدح بها كعب بن زهير النبي ، عندما جاءه مسلماً متخفياً بعد أن أهدر دمه، ف**اه بردته. واشترى معاوية بن أبي سفيان البردة من ولد كعب، وكان الخلفاء يلبسونها في الأعياد، واحتفظ بها الخلفاء العباسيون، إلى أن احتل المغول بغداد ونهبوها، فأحرقوا البردة، ويقال أنها لم تحرق ولم تزل موجودة باسطنبول. وأطلق أيضاً على ميمية البوصيري: "أمن تذكر جيران بذي سلم"، لأنه أصيب بالفالج، فنظمها مادحاً النبي ومستشفعاً به، فرآه في المنام يمسح على وجهه ويلقي عليه بردته فبرئ. ويقال أن اسمها "البرأة"، وتنسب إليها عدة كرامات في شفاء المرضى. وعني العلماء والأدباء والمتصوفون بالقصيدتين، فألفت حولهما الشروح والمختصرات، وأخضعتا للمعارضة والتخميس والتثليث والتشطير، وأنشدتا في الأذكار، وترجمتا إلى كثير من اللغات. وبعض معارضاتها تعرف بنهج البردة.
*



كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وإنْ طالَتْ سَلامَتُهُ يَوْماً على آلَةٍ حَدْباءَ مَحْمولُ
أُنْبِئْتُ أنَّ رَسُولَ اللهِ أَوْعَدَني والعَفْوُ عَنْدَ رَسُولِ اللهِ مَأْمُولُ
وقَدْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مُعْتَذِراً والعُذْرُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ مَقْبولُ
مَهْلاً هَداكَ الذي أَعْطاكَ نافِلَةَ الْقُرْآنِ فيها مَواعيظٌ وتَفُصيلُ
لا تَأْخُذَنِّي بِأَقْوالِ الوُشاة ولَمْ أُذْنِبْ وقَدْ كَثُرَتْ فِيَّ الأقاويلُ
لَقَدْ أقْومُ مَقاماً لو يَقومُ بِه أرَى وأَسْمَعُ ما لم يَسْمَعِ الفيلُ
لَظَلَّ يِرْعُدُ إلاَّ أنْ يكونَ لَهُ مِنَ الَّرسُولِ بِإِذْنِ اللهِ تَنْويلُ
حَتَّى وَضَعْتُ يَميني لا أُنازِعُهُ في كَفِّ ذِي نَغَماتٍ قِيلُهُ القِيلُ
لَذاكَ أَهْيَبُ عِنْدي إذْ أُكَلِّمُهُ وقيلَ إنَّكَ مَنْسوبٌ ومَسْئُولُ
مِنْ خادِرٍ مِنْ لُيوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُهُ مِنْ بَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دونَهُ غيلُ
يَغْدو فَيُلْحِمُ ضِرْغامَيْنِ عَيْشُهُما لَحْمٌ مَنَ القَوْمِ مَعْفورٌ خَراديلُ
إِذا يُساوِرُ قِرْناً لا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَتْرُكَ القِرْنَ إلاَّ وهَوَمَغْلُولُ
مِنْهُ تَظَلُّ سَباعُ الجَوِّضامِزَةً ولا تَمَشَّى بَوادِيهِ الأراجِيلُ
ولا يَزالُ بِواديهِ أخُو ثِقَةٍ مُطَرَّحَ البَزِّ والدَّرْسانِ مَأْكولُ
إنَّ الرَّسُولَ لَنورٌ يُسْتَضاءُ بِهِ مُهَنَّدٌ مِنْ سُيوفِ اللهِ مَسْلُولُ
في فِتْيَةٍ مِنْ قُريْشٍ قالَ قائِلُهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ لَمَّا أسْلَمُوا زُولُوا
زالُوا فمَا زالَ أَنْكاسٌ ولا كُشُفٌ عِنْدَ الِّلقاءِ ولا مِيلٌ مَعازيلُ
شُمُّ العَرانِينِ أبْطالٌ لُبوسُهُمْ مِنْ نَسْجِ دَأوُدَ في الهَيْجَا سَرابيلُ
بِيضٌ سَوَابِغُ قد شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ كأنَّها حَلَقُ القَفْعاءِ مَجْدولُ
يَمْشونَ مَشْيَ الجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ ضَرْبٌ إذا عَرَّدَ السُّودُ التَّنابِيلُ
لا يَفْرَحونَ إذا نَالتْ رِماحُهُمُ قَوْماً ولَيْسوا مَجازِيعاً إذا نِيلُوا
لا يَقَعُ الطَّعْنُ إلاَّ في نُحورِهِمُ وما لَهُمْ عَنْ حِياضِ الموتِ تَهْليلُ

*

*
قصيدة البردة لكعب بن زهير وتعد من أشهر القصائد في مدح الرسول وسميت بالبردة لأنه أعطى بردته لـ كعب.

.بدون اسمالسيرة النبوية-الإسلام-الشعر


أكثر...