سؤال جال بخاطري ذات مرة
رأيت أميّن تبكيان بحرقة تفطر القلب وتفتت الصخر، كل منهما فقدت ابنــــًا لها وهو في سن الزهور والشباب *****فوان وفي السنة نفسها، غير أن ما شدني ما قالته كل منهما وهي في هذه الحالة التي لا تحسد عليها
أم سمعت نبأ وفاة ابنها بعيدا عنها في الحرم الجامعي جراء سكتة قلبية وهو بكامل قواه العقلية والجسدية صحيحا معافى وكانت آخر مرة ودعته قبل 15يوم، قالت:" ياليته توفي بين يدي أو كان مريضا عندي وتعبت على مداوته لكان نبأ وفاته عليّ أخف وجعا"
أما الأم الثانية فتوفي ابنها جراء عثرة بسيطة تسببت في كدمة خفيفية على رجله لكن سرعان ما تحولت إلى مرض السرطان ـــ عفانا الله وإياكم ــــ بدأ يسري في جسده ومع متابعة العلاج لعدة أشهر لكن لم يكن ذلك يجدي نفعا؛ ليقبض الله روحه بين ذراعي أمه التي تمالكت نفسها رغما عنها لتلقنه الشهادتين حين انهار والده وإخوانه من البكاء، لكنها قالت:" ياليته مات بعيدا عني ووصلني خبر وفاته، لكان عليّ أخف وجعا "
تساءلت عن الحرقة التي شعرت بها كل منهما حتى تمنت خلافا لما جرى لها ظنا منها أنه أخف عليها، ترى أيهما أكثر حرقة على الأم أحين يموت ابنها بعيدا عنها؟ أم أن حين يموت بين ذراعيها؟، لكن لم أجد غير جواب واحد، إن الله أرحم بعباده من رحمة الأم بولدها، وهو أعلم بما هو خير لعبده من ظن العبد بنفسه، رحمة منه جعل لكل منهما فقدانها لابنها خلافا لما تمنت فلربما لو توفي الابن للأم الأولى بين ذراعيها لكان أشد وطأة عليها وكذلك الحال للأم الثانية فلربما لو توفي بعيدا عنها لكان أشد وطأة عليها.
ـ: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216.
الأنسة صفاءالعلاقات الإنسانية
أكثر...