رسالة فرنسا في الجزائر كانت هي التجهيل وليس التعليم، مما يمكن الفرنسيين من جعل الجزائر، أسهل انقيادا واكثر قابلية لتقبل مبادئ الحضارة الغربية، ولا تختلف السياسة التعليمة الفرنسية في الجزائر عبر مختلف مراحل الوجود الفرنسي عسكري كان أو مدني، لأنها كانت أهدافا واحدة وإن اختلفت التسميات.

من كتاب (جرائم فرنسا ي الجزائر) للأستاذ سعدي بزيان

انطلقت سيول الدماء،ومسلسلات الجرائم الشنعاء التي مورست ضد الشعب الجزائري ، فكانت جرائم الجنرالات: ماسو،وسالان،وجوهر،وبيجار،وأوساريس، وموريس بابون،وهلم جراً.

إن الجرائم الفرنسية والقتل الجماعي الذي ارتكب خلال الثورة«1954-1962م»،هو امتداد للجرائم البشعة التي ارتكبت أثناء الاحتلال سنة:1830م،
وفي ثورة المقراني سنة:1871م،وما تلاها من ثورات التي لم تتوقف منذ وطئت أقدام الفرنسيين أرض الجزائر : كيف يمكن للشعب الجزائري أن يتناسى جرائم 8مايو1945م والتي راح ضحيتها خمسة وأربعون ألف شهيد،
وكيف يمكن نسيان جرائم20أوت1955م في سكيكدة ،والتي كانت تحت إشراف الجنرال أوساريس،وهل يمكن نسيان جرائم 17أكتوبر1961م،التي قام بها موريس بابون في حق الجالية الجزائرية في باريس تحت لواء جمهورية الجنرال دوغول ووزيريه ميشال دوبري رئيس الحكومة، وروجي فري وزير الداخلية ،والتي استشهد في يومها ثلاثمائة مواطن جزائري رُمي جُلّهم في نهر السين بباريس،
كما قُتل عدد كبير داخل مراكز الشرطة، وأُغرق العشرات بواسطة الطائرات في البحر،

ومما ذكره الأستاذ محمد بن رابح في مقال له بجريدة لوفيغارو :« إن فرنسا خاضت حرباً شرسة ضد الشعب الجزائري منذ الاحتلال سنة:1830م،وكان الجنرال بوجو قد دشن يومئذ حرب الإبادة ضد الشعب الجزائري البالغ عدد سكانه يومئذ ثلاثة ملايين نسمة ،وخلال خمس عشرة سنة تقلص العدد إلى مليونيين».

ومن الذين ارتكبوا جرائم شنعاء العقيد بيليسي الذي أصدر أوامر لجنوده بإضرام النار في مغارة التجأ إليها أفراد من الشعب هروباً من جحيم الاستعمار وفي ظروف مأساوية قلّ نظيرها اختنق هؤلاء في المغارة وماتوا جميعاً .
وعن الجنرال بوجو فمنذ أن حلّ بالجزائر سنة:1841م،فقد تبنّى سياسة الحرب الشاملة ضد الشعب الجزائري،وقد كانت الاستراتيجية الأساسة التي اعتمدها هي حرب الإبادة ففي نظره أنها هي وحدها الكفيلة بالقضاء على مقاومة الشعب الجزائري ،وإضعاف قدراته القتالية والنضالية

صدر سنة:1962م عن المكتبة الأنجلو مصرية :«اكتست الحرب التي شنها الجنرال بيجو ضدَّ الشعب الجزائري بالطابع الإجرامي *****ف إلى حد أن عدد سكان الجزائر تناقص حسب تقرير أحد الضباط الفرنسيين من أربعة ملايين إلى ثلاثة ملايين نسمة في مدى سبع سنوات»،وقد ذكر حمدان خوجة صاحب كتاب المرآة :«إن السكان الجزائريين تناقصوا من عشرة ملايين إلى ثلاثة ملايين نسمة».
ومما صرح به الجنرال سانت أرنو،وهو أحد معاوني الجنرال بوجو،في مذكراته:«لقد كانت حملتنا في الجزائر حملة تدميرية أكثر منها عملاً عسكرياً،ونحن اليوم وسط جبال مليانة لا نطلق إلا قليلاً من الرصاص، وإنما نمضي وقتنا في حرق جميع القرى والأكواخ،وإن العدو يفر أمامنا سائقاً أمامه قطعان غنمه».

جنرالات فرنسا الذين تعاقبوا على الجزائر منذ الاحتلال إلى الاستقلال يشتركون في مبدأ واحد وهو القضاء على روح المقاومة لدى الشعب الجزائري وتجريده من كل مقومات الحياة،فلا فرق بين :كلوزال، ودوق روفيغو، وبورمون، والماريشال سولت، ودوفال، وغيرهم.

ومم ذكرته الباحثة رفائييل برانش :«إن الجيش الفرنسي الذي حارب الشيوعيين في الفيتنام،وتلقى هزيمة شنعاء في ديان بيانفو التجأ في الجزائر إلى القتل والتعذيب انتقاماً من الهزيمة و الإهانة التي لحقته على يد قوات الجنرال جياب، وبالنسبة للجيش الفرنسي فإن جبهة التحرير عبارة عن منظمة تخريبية وتمرُد على غرار ما جرى في الفيتنام ضد فرنسا ».

مفتقر مسؤولية (ابن عُرب)التاريخ-العلاقات الإنسانية-العالم العربي-الجزائر-الثقافة والأدب


أكثر...