اشتياق الرسول لإخوانه من بعده واشتياقهم له ~

جُبلت نفوس الناس على حب من يحسن إليها ويُسدي لها الخير، وأفضلُ من جاء الناس أجمعين بخير عميم وفضل عظيم، هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم. لم تعرف البشرية قبله ولا بعده مثله أبدا. أَحَبَّه الله تعالى واصطفاه على كل خلقه، وشرَّفه بخاتمة رسالاته، ووصفه بمكارم الأخلاق، وحلاَّه بمزايا الصفات، أحب الناس عامة، وأحب لهم الخير وسعى لهم فيه، وأوذي في سبيل ذلك، وكان يهتم ويغتم لعدم استجابتهم للإسلام.
ولقد أحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محبة زائدة عظيمة من استجاب لدعوته واتبع نهجه وصَحِبَه في حياته، وأحب إخوانه من أمته الذين يأتون من بعده واشتاق إليهم قبل أن يشتاقوا إليه، وتمنى اللقاء بهم.
ولقد شهِد بفضل رسول الله عليه الصلاة والسلام كلُّ من رآه ممن لم تكن على عينيه غشاوة، وعشِقَه كلُّ من عرف هديه وسنته وسيرته ممن لم يكن على قلبه كِنٌّ، وأحبه أصحابه حبا جما، حتى إنهم كانوا لا يمَلُّون من مجالسته والتحدث معه والسماع منه والأخذ عنه والجهاد معه، وكانوا إذا غابوا عنه قليلا سرعان ما يحِنُّون لرؤيته ويُهْرَعون إلى النظر إلى وجهه الأنور الأغر، ومحياه الأزهر، ووُجد من أمته من يجيء بعده بعدة قرون يؤمن به ولم يره، ويصَدَّق به وبكل ما جاء به، ويهيِّجه الشوق إلى رؤية وجهه الشريف، والتمتع بطلعته البهية.


جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي، يودُّ أحدهم لو رآني بأهله وماله" [5].


~


اللهم إنا اشتقنا لنبيك المُصطفى، اللهم لاتحرمنا رويته في الجنة هو وصحبه الاخيار، اللهم احشرنا مع من احببنا

أكثر...