بنظريّة النّسبيّة لآينشتاين ، يُعرّف آينشتاين الزّمن على أنّه مجرّد العلاقات بين الأحداث ، تماماً كالفضاء ... شيء لا وجود له ... فقط مجرّد علاقة حدثين ببعضهما من خلال التّسلسل و السّرعة ...
و أنّنا نقيس الزّمن من خلال مقارنة شيئين أو بالأحرى حدثين مع بعضهما ، فنحن نقيس المواعيد و حركات النّجوم مثلاص بناءً على اليوم الأرضي ، أي أنّنا جعلنا اليوم الأرضيّ محور إسناد نقارن بينه و بين حدث معيّن لندرك موقع هذا الحدث من التّسلسلات الحدثيّة في الكون بالنّسبة لليوم الأرضي ...
لكنّ اليوم الأرضيّ ما هو إلّا حدث أيضاً فهو عبارة عن حركة الأرض حول نفسها ...
إذن فالثّانية مثلاً ما هي إلّا تغيّرات تحدث في الكون ... و لو سكنت المجموعة الشّمسيّة تماماً و لم تعد تحدث بها أحداث فلن يكون هناك معنىً للثّانية فيها ...
من جهة أخرى إذا كانت هناك مجموعة شمسيّة قريبة منّا لكنّها تتحرّك بسرعة أعلى بألف ضعف من سرعة مجموعتنا و كان فيها أناسٌ مثلنا فهم لن يحسّوا بالفرق بينهم و بيننا لأنّ النّسبة بقيت ثابتة ... فنسبة الحركة الّتي يسيرون فيها مثلاً ألف ميل في السّاعة بالنّسبة إلى يومهم الّذي ينتهي أسرع بألف مرّة من هنا هي نفس النّسبة الّتي نعيش فيها لأنّهم يقارنون سرعة مشيهم الشّديدة بسرعة يومهم الشّديدة فيقضون ساعة كاملة من اليوم في مشي هذه المسافة ، و نحن أيضاً لدينا سرعة أبطأ بألف مرّة لكنّ يومنا أبطأ بألف مرّة أيضاً فعندما نقارن بين يومنا و سرعتنا نجدها سرعة عاديّة فلا نكون بطيئين بالنّسبة ليومنا ... الفرق الوحيد هو أنّهم سيحسّون بصغر حجم كوكبهم إذا كان له نفس حجم كوكبنا ...

و نحن عندما نرصدهم سنحسّ بأنّهم في عالم سريع جدّاً لأنّنا سنقارن سرعتهم بمحور الإسناد الخاصّ بنا و هو اليوم الأرضي ... لكن لو عشنا معهم و في نفس ظروفهم فسوف لن نحسّ بأيّ سرعة لأنّ محور إسنادنا الّذي سنقارن فيه سيتغيّر فيصبح اليوم عندهم هو محور الإسناد ...

إذن فالإحساس بالزّمن هو عبارة عن رصد حدث معيّن و مقارنته بحدث آخر يسمّى محور الإسناد ، مثل رصد حركة النّجوم و مقارنتها باليوم الأرضي ...

لذلك فالإحساس بالزّمن نسبيٌّ يختلف من مراقب لآخر بحسب محور الإسناد الّذي يعتمد عليه ...

السّؤال هو : إذا كان الضّوء يمتلك وعياً يمكّنه من الإحساس بالزّمن عن طريق مقارنة حدث ما بسرعته ( سرعة الضّوء ) فكيف سيكون إحساسه بذلك الزّمن ؟

kitana (عودة جاد)الرياضيات-الهندسة-العلاقات الإنسانية-العالم العربي-الأحياء


أكثر...