نتعلق نحن الجزائريون بفلسطين ولا تمر أي مناسبة يرفع فيها العلم الجزائري إلا وشاهدت علم فلسطين ملازما لعلم الجزائر حبا رضعناه منذ الصغر وكرها لليهود المغتصبين مختلط بدمائنا ولعلنا الدولة الوحيدة في العالم اللتي لا تسمح بإنشاء سفارة يهودية على ترابها
هالني اليوم منظر تلك الصواريخ المرسلة على غزة الصامدة وأحزنني غلق معبر رفح وإخوتنا الفلسطينيون يعانون الآلم ومرضاهم يحبسون ولا يسمح لهم بالدخول الى أرض مصر لتلقي العلاج بمستشفيات مصر، لكن أهل غزة صامدون
فحينما تضيع الاتجاهات في خضم الأحداث العربية والعالمية تمد القدس وقضية فلسطين عموما يدها إلينا لنهتديَ بعد تيه، ونبصر بعد عماء، تلك القضية المقدسة التي يحاول المغتصبون الصهاينة تجزئة الإجماع حولها للاستفراد بها لقمةً سائغةً للتهويد، وحينما يجهل كثيرون ما تمثله قضية فلسطين، وحين ينسى المسلمون أن (فلسطين) وقف إسلامي لا يجوز التفريط به كما قال السلطان الخالد (عبد الحميد الثاني) رحمه الله لمن ساومه من اليهود عليها، وحين يجهل كثيرون ما قيمة الأرض المقدسة يتراءى أمام عينيّ ذلك الشيخ المهيبُ الطاعن في الصمود الحاج (موسى الخالص) رحمه الله، ذلك الذي فهم قضية القدس وفلسطين كما لم يفهمها كل الساسة والمشاغبين في قضية الأمة المركزية..
الحاج (المقدسي) المرحوم موسى الخالص[أبو محمود] .. خالص كاسمه، رحل إلى ربه عن عمر تجاوز 112 عاما عام 2005، يقول عنه أستاذنا الأديب الخطاط المتميز (مفتاح دليوح) في أيقونة قصصية:
[ ..كأنه بقية من بقايا الصحابة أو نبي غفلت عنه عاديات الزمان، مهيب كأن وجهه وجه ليث وزئيره زئيره.. يجلس على عتبة بيته ليريهم وجها جللته الجلالة العربية و علته الكوفية و العقال، وتوسطه شاربان أشيبان و عينان كعيني صقر .. و كان مجلسه هذا أشد على اليهود من جميع تلك الخطب و المقالات و الأغاني التي يهزج بها العرب في كل مناسبة ضد اليهود ...]
الحاج أبو محمود (موسى الخالص) الذي كان رفيق المجاهدين الأوائل (القسام والحسيني وغيرهم) يبدو في فيديو على اليوتوب وهو يبكي أولاده الثلاثة المسجونين في سجن الاحتلال وأصغرهم ابنه يوسف (آخر العنقود)، وهو ابنه لكنه في سن أحفاده، لذا كانت الدموع عليه سخينة، وكيف لا وهو محكوم بثلاثة مؤبدات، إضافة إلى 120 عاما !!!
والله لقد ذكرني هذا الشيخ بنبي الله (يعقوب عليه السلام) وحزنه على (يوسف) على أن الفارق بينهما أن يعقوب عليه السلام اكتحلت عيناه بيوسف عليه السلام قبل موته أما الحاج موسى الخالص فقد رحل إلى دار الخلود قبل أن يرى (يوسف) الذي أُطلق سراحه في صفقة تبادل الأسرى التي نفذتها حركة المقاومة حماس، والتي أطلقت عليها اسم (وفاء الأحرار) ..ولم يكن للشيخ الكبير من عزاء إلا في أبيات يقولها الفينة بعد الفينة في تذكار أبنائه ..
سجن عكا بيدي بنيته
وبحر عكا بدمعي جريته
اجاني مكتوب من يوسف
لسه ما قريته !
وعسا الله يكون من الأحباب !
ثم يبكي بكاءً يهتز له العرش .. ويجعل اللعنات تهطل على كل من عرضنا لهذا الخزي والذل ..
ثم يسرد حواراً وقع بينه وبين اليهود حتى يبيعهم محله في (القدس) فيقول:
قال: اطلب كم تريد في هذا المحل؟
قلت: ادفع
قال: أعطيك 200 ألف أردني
قلت: هذه تعادل (شمة سعوط عندي) [شمة سعوط: رائحة قوية النفاذ يستعملها كبار السن]
قال: أزيدك 200 ألف أخرى
قلت: كذلك هي (شمة سعوط) عندي
قال: لك شيك مفتوح
قلت: قليل
قال: هناك شيء بعد الشيك المفتوح؟
قلت: هناك ورقة تمضيها من جميع المسلمين الذين خلقهم الله في الدنيا، أين يوجد مسلمون في أي بلد، ولو بقي ولد ابن شهرين لم يُمض لك عليها لا تكون الورقة ذات معنى، فكل المسلمين الذين خلقهم الله في أنحاء الدنيا يمضون لك الورقة ..
ثم تعال خذ المحل دون مقابل...
رحمه الله .....

المستفسرعن همه (وسيم كريم)فلسطين


أكثر...