الحمد لله الذي ايسر نعمه ما يستوجب شكر الشاكرين
وقطرة من بحار كرمه تعم جميع العالمين
تملأ القلوب فرحا بالموهبة اليسيرة من هباته وتحير القلوب دهشا بالآية اللطيفة من بدائع آياته
قتل ملك الارض كلها ببعوضة دخلت انفه
وأغرق الذي قال انا ربكم الأعلى بقطرة اوردته حتفه وهل اغرق فرعون من تيار ذلك الماء الا قطرة حالت بينه وبين شم الهواء
يجوع الملك العظيم من ملوك الارض ساعة ثم يلقى **رة فتملأ قلبه سرورا
ويبتلي الاسد الضاري بذباب يسقط على عينه فيظل في قبضته اسيرا ويسلط الحية الصغيرة على الفيل العظيم فيخر منجدلا عقيرا

(( وما كان الله ليعجزه من شئ في السموات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا ))

اذا اكتنفتك عظام الأمور ولم تر منها عليها مجيرا وصيرك الهم في قبضة من النائبات اسيرا حسيرا
هنالك فارج الكرب الذي يصير كل عسير يسيرا ..عليا كبيرا عليما قديرا لطيفا خبيرا سميعا بصيرا
هو المنشئ الخلق من قبضته فعبدا شكورا وعبدا كفورا وعبدا سعيدا وعبدا غنيا وعبدا شقيا وعبدا فقيرا
له الفضل والعدل في حكمه فطورا حبورا وطورا ثبورا
لولا الخالق لم يكن المخلوق شيئا مذكورا ولولا الرازق لم يملك المرزوق فتيلا ولا نقيرا
كم من نعمة قد انعم الله بها علينا وكم من حسنة قد ساقها الله الينا
عافانا في ادياننا من الكفر وفي ابداننا من الضر
واخرجنا من اصلاب آبائنا مسلمين
وأنشأنا بين اخوان مؤمنين
وجعل لساننا الذي نتكلم به من افصح الألسنة لهجة وطريقنا الذي نسلك به اليه من اوضح الطرق محجة
فبأي شكر نقابل نعمة علينا وبأي جزاء نكافيء احسانه الينا
سبحانه سبحانه ما قام احد من خلقه بحقيقة شكره ولا اثنى عليه مثن من عباده كما اثنى هو نفسه
ولا قدره مخلوق حق قدره لان ذلك كله موقوف على المعرفة به وهي بحر ما بلغ احد الى قعره
سبحانه سبحانه ما اسبغ انعمه واعدل احكامه
لو اننا شكرنا كما في وسعنا لأوسعنا مزيدا
ولو اتخذناه كما ينبغي له ربا لأصطفانا لنفسه عبيدا

لا إله إلا هو سبحانه سبحانه
----------------------------------------------
من كتاب التذكرة فى الوعظ لابن الجوزى
رياض الأحباب ( 02 )

رياض الاحباب (Riad EL-Ahbab)رياض الأحباب-العلاقات الإنسانية-الإسلام


أكثر...