جاءت وفاة جمال حمدان في السابع عشر من إبريل 1993، إثر تسرب للغاز من أنبوبة الغاز وذلك أثناء قيامه بإعداد كوب من الشاي لنفسه .
وعلى الرغم من أن وفاة هذا العالم قد تبدو طبيعية وممكن حدوثها لأي شخص، ولكن كان يشوب موته بعض الشك في أن الموساد الإسرائيلي ربما يكون وراء وفاته، خاصة أنه جاء قبل انتهاؤه من مشروع إعداد وثيقة تاريخية وجغرافية تكشف أكاذيب تأسيس المشروع الصهيوني فوق الجغرافية الفلسطينية, وعثر على قصاصات ورقية بخط يده تناولت أفكاره حول الموسوعة التي كان بصدد إعدادها.
حمدان.. طائر العنقاء
قال عنه محمد حسنين هيكل في مقدمة كتابه "أكتوبر 73.. السياسة والسلاح" والذي أهداه إلى الدكتور جمال حمدان.
حمدان:
"لقد ظهر هذا العالم المتميز في آفاق الفكر العربي كطائر العنقاء الأسطوري، الذي تحكي قصص الأقدمين أن موطنه الأصلي صحراء العرب، وتروي أن طائرا واحدا منه يظهر كل مئات السنين وإنه يعلو في الآفاق محلقا بأجنحته العريضة المهيبة، وفاردا ريشه بديعا وباهرا، ولكن عندما يحين الأوان فإن هذا الطائر الأسطوري الوحيد يقيم لنفسه تلا من النار ويهبط من الأجواء، ينتصب واقفا في كبرياء وسط لهيبه، لكنه لا يتفحم ولا يتحول إلى رماد، وإنما ينبعث من قلب النار مستعدا لحياة جديدة ومنتشيا بشباب عمر جديد.
وكان جمال حمدان "عنقاء" حلماً مصرياً وقومياً عظيماً، ولقد حوطته ألسنة النار ذات صباح في شهر إبريل 1993م، لكن الأحلام العظيمة حتى في قلب اللهيب لا تتفحم ولا تتحول إلى رماد، وإنما تنهض بمعجزة من معجزات البعث من وسط الحريق مجددة حياتها وشبابها، ناشرة ضياءها وإلهامها، فاتحة أجنحتها القوية، ومحلقة إلى أعالي السماء.

كانت وفاة الدكتور جمال حمدان لغزآ لم يستطع أحد كشفه حتى الآن، ففي البداية عُثر على جثته والنصف الأسفل منها محروقًا واعتقد الجميع أنه توفي متأثرًا بالحروق، ولكن تقرير مفتش الصحة بالجيزة أثبت أن درجة الحريق لا تصل حد الوفاة.
ورجح الطبيب الذي استخرج شهادة وفاته أن يكون توفي إثر صدمة عصبية جراء مشاهدة النيران، ولكن الثابت أن حمدان كان ممارسًا لليوجا بشكل يومي مما يجعله مهيئًا لأية صدمات، كما أن مشهد الحريق الفعلي لا يمكن أن يسبب صدمةً للشخص العادي، فما بالنا فالدكتور الممارس لليوجا بشكل منتظم في آخر سنوات عمره التي عاشها وحيدًا.

شهود العيان أكدوا أن أنبوبة الغاز كانت في حالة سليمة، بل وخرطومها أيضاً في حالة سليمة للغاية، مما يدحض أية شبهات حول وفاته محترقًا، كما أن حمدان لم يكن بحاجة إلى إعداد الطعام؛ إذ أرسل بواب العمارة قبل الحادث بساعة ليحضر له بعض الأطعمة ليقوم هو بتجهيزها.

ربما تتكشف دوافع الوفاة إذا علمنا أن بعض مسودات حمدان قد اختفت، وهي تلك التي كان بصدد نشرها بعنوان «اليهودية والصهيونية» لكشف مزاعم اليهود ومفنِّدًا أساطيرَهم المزعومة عن حقهم التاريخي في أرض فلسطين العربية الإسلامية، وهو ما يجعل اغتياله أمرًا حتميًا لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد».

sayedy (ram hmdlh)مصر


أكثر...