وقال مالك رحمه الله: بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة رضي الله عنهم الذين فتحوا الشام يقولون: "والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا"، وصدقوا في ذلك؛ فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة، وأعظمها وأفضلها: أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم، وقد نوه الله تبارك وتعالى بذكرهم في الكتب المنزلة والأخبار المتداولة، ولهذا قال سبحانه وتعالى ههنا: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ}، ثم قال: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ}.
وجاء في "التفسير الوسيط": "ثم بيَّن سبحانه صِفَتهم في الإِنجيل فقال: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَئَازَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ}، قوله: {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ} معطوف على ما قبله وهو مثلهم في التوراة؛ والإِنجيل: هو الكتاب الذي أنزله الله تعالى على نبيِّه عيسى عليه السلام. والشطء: فروع الزرع، وهو ما خرج منه وتفرع على شاطئيه، أي: جانبيه. وقوله: {فَئَازَرَهُ} أي: فَقَوَّتْ تلك الفروعُ أصولَها، وآزرتها، وجعلتها مكينة ثابتة في الأرض. وقوله: {فَاسْتَغْلَظَ} أي: فصار الزرع غليظًا بعد أن كان رقيقًا. وقوله: {فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ} أي: فاستقام وتكامل على سيقانه التي يعلو عليها. وقوله: {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ} أي: يعجب الخبراء بالزراعة؛ لقوته وحسن هيئته.
والمعنى: أن صفة المؤمنين في الإِنجيل، أنهم كالزرع، يظهر في أول أمره رقيقًا ضعيفًا متفرقًا، ثم ينبت بعضه حول بعض، ويغلظ ويتكامل حتى يقوى ويشتدَّ، وتعجب جودتُهُ أصحابَ الزراعة العارفين بها. فكذلك النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّم وأصحابه، كانوا في أوَّلِ الأمرِ في قِلَّةٍ وضعفٍ، ثم لم يزالوا يكثرون ويزدادون قوة، حتى بلغوا في ذلك".
بدون اسمحوار الأديان-Google إجابات-المسيحية-الأديان والمعتقدات-الإسلام
أكثر...


رد مع اقتباس